ابن إدريس الحلي

497

السرائر

وما قاله يقطع إذا ساقها وراعا بلا خلاف ، فهو قول المخالفين . إذا نقب ثلاثة ، ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم متاعا ، فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا قطعناهم بلا خلاف ، وإن كان أقل من نصاب فلا قطع على ما قدمناه ( 1 ) . فإذا ثبت ذلك ونقب الثلاثة وكوروا المتاع ، وأخرج واحد منهم دون الباقين ، فالقطع على من أخرج المتاع دون من لم يخرج . فإن نقب اثنان معا ، فدخل أحدهما فأخذ نصابا وأخرجه بيده إلى رفيقه ، ولم يخرج هو من الحرز ، أو رمى به من داخل ، فأخذه رفيقه من خارج ، أو أخرج يده إلى خارج الحرز والسرقة فيها ، ثم رده ( 2 ) إلى حرز فالقطع في هذه المسائل الثلاث على الداخل دون الخارج . فإن نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل ، فأدخل الخارج يده فأخذه من جوف الحرز ، فعليه القطع دون الداخل . قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، وقلده ابن البراج في جواهر فقهه ، إذا نقبا معا ودخل أحدهما فوضع السرقة في بعض النقب ، فأخذها الخارج ، قال قوم لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون عليهما القطع ، لأنهما اشتركا في النقب ، والإخراج معا ، فكانا كالواحد المنفرد بذلك ، بدليل إنهما لو نقبا معا ودخلا وأخرجا معا ، كان عليهما الحد كالواحد ، ولأنا لو قلنا إن لا قطع ، كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ، لأنه لا يشاء شيئا ( 3 ) إلا شارك غيره فسرقا هكذا ، ولا قطع ، والأول أصح لأن كل واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب ، فاجتاز مجتاز فأخذه من النقب ، فإنه لا قطع على واحد منهما ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه ( 4 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنف هذا الكتاب ، الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن القطع على الآخذ الخارج ، لأنه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، ولقوله

--> ( 1 ) ص 492 و 493 . ( 2 ) ج . ردها . ( 3 ) ل . لا إنسان إلا شارك . ( 4 ) المبسوط ، ج 8 ، كتاب السرقة ، ص 26 - 27 .